في حين كان الجميع يقول أبتعد عن الهاتف وستجد حياتك التي أُخِذتْ منك، أبتعد عن ذلك الثقب الأسود الذي يجعلك تغوص في تلك المقاطع القصيرة، كنت أنا أحد هؤلاء الأشخاص التأهين في ذلك الثقب.
في يومًا ما أستجمعتُ شجاعتي وقمت بتركه ولكن… لم أجد حياتي
أشتاحني مللًا و ظجرًا و صوت في داخلي يريد الرجوع للهاتف يريد أن يغوص في تلك المقاطع القصيرة بلا هدف… فقط أن أُمضي الوقت في شيئًا ما.. عقلي لم يستحمل هذا الفراغ، وكأنني.. كنت مدمنة
حينها قمت بأغلاقه و وضعه في مكان يصعب الوصول إليه حتى أشعر بالكسل إذا فكرت أنني أريد الحصول عليه، و ذهبتُ للخروج لأُشاهد غروب الشمس لأتأمل خلق سبحانه لتلك اللوحه الساحره التي لو ضللتُ دهرًا أُشاهدها لن أمل منها، في تلك اللحظة فكرت كيف يمضي هؤلاء الناس أوقاتهم من دون الهاتف؟
فـ ذهبت وتحملت مشقة أسترجاع هاتفي ولكن هذه المرة ليس لأضيع مرة أخرى، بل لأجد ذاتي.
بحثت، و وجدت الإجابة وكان الجواب: يمضون وقتهم بما يحبون، بهواياتهم..
حينها كنت أبحث عن ماهي هواياتي، ماهي مواهبي، ماذا أحب أن أفعل؟
ومن خلال بحثي توصلت إلى أن الهوايات هي أكثر ما كنت تحب أن تقوم بفعله في طفولتك.
ولم ألبث قليلًا حتى بدأ عقلي بالتساؤل ، والبحث مجددًا، كيف أصبحت تلك الأيام أفضل أيام حياتي التي أتمناها أن تعود ولو للحظة؟
كيف أصبحت طفولتي أجمل أيام معاشي؟
حينها تذكرتُ كيف كنتُ أصنع العاب مبنية عن قصة من خيالي، وكيف كنتُ أُحاول تقليد ثياب، وأحذية، وأشكال الكرتون على دفتر رسمي، وكيف كانت تلك المعلومات تجذبني للجلوس أمام التلفاز، وووو…
أدركتُ حينها مواهبي، وهواياتي التي قام بمسحها ذلك الجهاز أو ربما مسحها أستخدامي الخاطيء له..
تلك اللحظة أو تلك التساؤلات كانت نقطة التحول بالنسبة لي، فـ تلك التسؤلات لم تجد هواياتي فقط بل وجدت حياتي، وجدت ذاتي، وجدت حبري..
في طريقي للبحث عن ذاتي أو حبري لأكتب حياتي، أشفقتُ على الجيل الجديد أو كما نسميه (جيل الإيباد)؛ لأن هؤلاء حتى لو أدركوا أن حبرهم أو كاميرا حياتهم سُرِقت سيكون من الصعب عليهم إيجادها، فهم لا يملكون طفولة، لايملكون هوية تعبر عنهم، تذكرهم بنفسهم، فهم لم يطلقوا العنان لطفولتهم حتى تكبر معهم، صحيح يبدو عليهم من الخارج نضجهم ولكن في داخلهم طفل لم يعش حياته، لم يعش أوقات لعبه وركضه وشجاره كباقي الأجيال أو الأطفال الطبيعين، فـ طفولتهم كانت تدور عن شاشات إلكترونية، شاشات باردة بدون حياة
أثناء بحثي وجدت بعض المعتقدات الخاطئة التي أود أن أقوم بتصحيحها:
أحد المعلومات الخاطئة التي وجدتها شائعة عند البعض :(الهواية هي أكثر شيء كنت تتقنه وتحبه في صغرك)
صحيح الهواية هي شيء تحبه منذ طفولتك ولكن ليس بالضرورة بأن تكون تتقنه منذ طفولتك، فـ لا يوجد رسام كان فنان منذ صغره، ولا يوجد كاتب كان يكتب منذ صغره بفصاحة، وبلاغة، ولا يوجد شيف كان بارعًا في الطهي منذ صغره، لا يوجد شيء تبرع فيه منذ ولادتك فأنت أنسان مخلوق للتعلم، حتى الأكل والمشي وغيرها لم تكن تبرع فيها فكيف تبرع في أشياء أخرى؟!
الهواية هي شيء تحبه فـ تبدء تمارسها و تبحث وتتعلم عنها حتى تتقنها.
المعلومة الثانية التي كنت أُصدقها إلى أن أكتشفتُ بأنها خاطئة هي: ( الهواتف هي التي سرقت ذاتنا، ولون حياتنا)
في الحقيقة أستخدامك له هو السارق الحقيقي، فهو مُخترعٌُ ليساعدنا وليسهل لنا حياتنا، ولكنك وقعت في فخ ذاتك، وفي دوامة المقاطع القصيرة، وخوارزمياتها الذكية التي تجعلك تجلس لأطول وقت دون أن تشعر.
ختامًا أود بأن أُذكركم بأننا جميعنا نحتاج لتلك الجلسة مع ذواتنا لندرك أخطاؤنا، ونقوم بعلاجها، فـ نحن بشر نخطيء أحيانًا، نتعثر أحيانًا، ونضيع أحيانًا أُخرى، ولكن الأهم من هذا كله أن تدرك خطاءك، وتعثرك، وضياعك.
صحيح أضعت الطريق ولكن طالما أنت على قيد الحياه، فـ لازال لديك وقتٌ لتجد الطريق الصحيح.
أسترجعوا حِبر ولون حياتكم الذي سلبتوه من أنفسكم..





ما شاء الله عليك واو ! تسلم أناملك 💜